قبسات من علوم التزكية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قبسات من علوم التزكية

مُساهمة  أحمد ميمون في الأربعاء فبراير 24, 2010 4:33 pm

مختصرات تنمية الوعي: الشيخ سعيد حوى وكتاب إحياء الربانية




الكتاب: إحياء الربانية
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: تزكية


ترجمة الشيخ سعيد حوى
العالـم الداعيـة سـعيد حـوى هو الشيخ سعيد بن محمد ديب حوى، ولد في مدينة حماة بسورية سنة 1935م، توفيت والدته وعمره سنتان فتربى في كنف جدته، برعاية والده الذي كان من المجاهدين الشجعان ضد الفرنسيين، عاصر في شبابه أفكار الاشتراكيين والقوميين والبعثيين والإخوان المسلمين واختار الله له الخير بالانضمام إلى الإخوان المسلمين سنة 1952م، وهو في الصف الأول الثانوي. وقد درس على يد عدد من المشايخ في سورية في مقدمتهم: شيخ حماة وعالمها الشيخ محمد الحامد، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ مصطفى السباعي، ومصطفى الزرقا، وفوزي فيض الله وغيرهم، وقد تخرَّج في الجامعة 1961م ودخل الخدمة العسكرية سنة 1963م ضابطاً في الاحتياط وتزوج سنة سنة 1964م حيث رزقه الله بأربعة أولاد.
حاضر وخطب ودرَّس في سورية والسعودية والكويت والإمارات والعراق والأردن ومصر وقطر والباكستان وأمريكا وألمانيا، كما شارك في أحداث الدستور في سورية سنة 1973م مشاركة رئيسية، حيث سجن لمدة خمس سنوات من (5-3-1973م ـ 29-1-1978م)، وقد ألَّف وهو في السجن كتاب الأساس في التفسير (11 مجلداً) وعدداً آخر من الكتب الدعوية. تولى مناصب قيادية في تنظيم الإخوان المسلمين على المستوى القطري والعالمي وشارك في عدة أعمال دعوية وسياسية وجهادية، وفي سنة 1987م أصيب بشلل جزئي إضافة لأمراضه الأخرى الكثيرة، السكري... الضغط... تصلب الشرايين... الكلى... مرض العيون... فلجأ للعزلة الاضطرارية، وفي يوم 14-12-1988م دخل في غيبوبة لم يصح منها، حيث توفاه الله ظهر الخميس 9-3-1989م في المستشفى الإسلامي بعمان.
لقد عرفناه من خلال كتبه، ونشاطه الدعوي في حيث كان لمؤلفاته الدعوية والحركية رواجها لدى الشباب المسلم في البلاد العربية والإسلامية ومن أهمها: ـ الله جل جلاله. ـ الرسول صلى الله عليه وسلم . ـ الإسلام ـ الأساس في التفسير ـ الأساس في السنة وفقهها: السيرة ـ العقائد ـ العبادات. تربيتنا الروحية ـ المستخلص في تزكية الأنفس. ـ مذكرات في منازل الصديقين والربَّانيين ـ جند الله ثقافة وأخلاقاً ـ من أجل خطوة إلى الأمام على طريق الجهاد المبارك ـ المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين ـ جولات في الفقهين الكبير والأكبر وأصولهما ـ في آفاق التعاليم ـ دروس في العمل الإسلامي المعاصر ـ فصول في الإمرة والأمير ـ رسالة منطلقات إسلامية لحضارة عالمية جديدة ـ فلنتذكر في عصرنا ثلاثاً: فروض العين، فروض الكفاية، لمن تدفع صدقتك. ـ عقد القرن الخامس عشر الهجري ـ إحياء الربانية ـ إجازة تخصص الدعاة ـ غذاء العبودية ـ أخلاقيات وسلوكيات تتأكد في القرن الخامس عشر الهجري ـ قوانين البيت المسلم ـ السيرة بلغة الحب ـ الإجابات ـ هذه تجربتي وهذه شهادتي ـ جند الله تخطيطاً وتنظيماً إلخ.....
لقد كان الشيخ سعيد حوى قارئاً جيداً، حيث قال عن نفسه في كتابه 'هذه تجربتي': '... كان معدل قراءتي في الساعة ستين صفحة، رحم الله شيخنا سعيد حوى فكم صبر على الأمراض الكثيرة وعلى البلاء في السجون وعلى الألسنة الطويلة التي امتدت إليه بالإساءة، جعل الله ذلك كله في ميزان حسناته وغفر الله لنا وله وحشرنا وإياه مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

مختصر رسالة احياء الربانية
هذه الرسالة باختصار تريد أن تذكّر ببدهية وترسم الطريق لإقامتها:
فالأمة الإسلامية في عذاب ونكد، ولن يرفع عنها هذا العذاب إلا بأن يقوم المسلمون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فترك ذلك هو الذي يؤدي إلى تنافر القلوب ونزول العذاب:
فالنجاة محصورة في النهي عن الإفساد في الأرض، والطريق لذلك أن ينتدب من كل فرقة من المسلمين طائفة لطلب الفقه في دين الله، وأن يقوموا بواجبهم نحو أمتهم ،إن هذه العملية البدهية تحتاج إلى إحياء وتنظيم وترتيب، أن يوجد في كل حي أو منطقة أو دائرة مسجد مجموعة انتدبت نفسها لهذه المهمة: مهمة التفقه في دين الله والإنذار بهذا الدين. هذه المهمة في الأصل هي مهمة الربانيين {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} [المائدة: 63]، فمن هو الرباني؟ وما هو الطريق لوجود هذا الرباني في مثل عصرنا؟ وكيف يقوم الربانيون بمهمتهم؟ وما هي الترتيبات والشروط التي يبنغي أن تلاحظ في عصرنا ليقوم هؤلاء الربانيون بواجباتهم هذه ؟. هذا هو مضمون الرسالة...
وباختصار يقول الشيخ:
1- إنه لا بد من حلقة لإحياء الربانية في كل حي وقرية، مهمة هذه الحلقات:
أولاً: ربط الناس بحلقات العلم ومجالس الذكر وحلقات القرآن لإقامة فروض العين علماً وعملاً.
ثانياً: تنظيم الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة في دائرة الحلقة.
ثالثاً: تنظيم التكافل والخدمة فيما بين المسلمين وتشغيل العاطلين عن العمل.
2- ولابدّ على مستوى آخر:
أولاً: من إنشاء المجالس المتخصصة بمتابعة كل نشاط من نشاطات الحياة ومحاولة إصلاحه بالكلمة الطيبة والطرق المتاحة والوسائل الحكيمة.
ثانياً: من إيجاد المتخصصين بفروض العين وفروض الكفاية.

ولعله بذلك نكون قد أدينا الواجب، لكن إقامة هذه الفروض البدهية تحتاج إلى حكمة وبعد نظر وحسن تأتٍّ للأمور على ضوء نظرة شاملة لأوضاع عصرنا الذي يتميز بأنه يشهد انفجاراً في أجهزة المخابرات العالمية والمحلية، والذي يشهد نضجاً في تجربة الحكم عالمياً ومحلياً، والذي يشهد نوعاً من السيطرة المالية ونمو الغنى في جانب، ونمو الفقر والمشكلات الاقتصادية في جانب آخرٍ كما يشهد نمو العمل الإسلامي وتعدد الفئات القائمة عليه وهذا كله يفرض نوعاً من الشروط لإنجاح القيام بواجب إحياء الربانية. فالساحة الإسلامية ليست فارغة، بل هي ملأى بمن يحاولون القيام بواجباتهم بفضل الله، وهذا يقتضي ملاحظة من قبل العاملين لتعميم الواجبات المذكورة آنفاً، ومن ههنا تأخذ كلمة إحياء الربانية أبعاداً متعددة ولعل هذه الرسالة تحاول أن تضع النقاط على الحروف في هذا كله، ويبدو لي أنّ القارئ بحاجة إلى أن يتملى هذه الرسالة أكثر من مرة، ولا عليه من ضير في ذلك، فإنها تذكر بأكبر فروض هذا العصر، بل تذكّر بالشيء الذي تتوقف عليه نجاة الإنسان عند ربه، وتترتب عليه إقامة كل ما بعده من واجبات، وأرجوا أن يعرف القارئ أنّ كل كلمة في هذه الرسالة كانت محل تأمل طويل.
الباب الأول تقويم وحلول
لقد كان نتاج العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري عظيماً وضخماً، فبارك الله في كل من ساهم وشارك في دفعه، وجزاهم الله كل خير.
إن تقويم العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري يوصلنا إلى ما يلي:
أولاً: إن السقف الثقافي والتربوي والروحي والحركي والتنظيمي الذي أوصل إليه عمل القرن الرابع عشر كان منخفضاً أحياناً فبعض العاملين نجحوا نجاحات حركية ودعوية لا بأس بها ولكن الجانب الثقافي أو الروحي أو التربوي بقي وسطاً أو دون الوسط، وبعض الناس ركزوا على الجانب الروحي، ولكن افتقدوا الجانب الثقافي أو الحركي أو التنظيمي وهكذا قل. فكل جهة إسلامية عملت في القرن الرابع عشر الهجري لم تستطع في الغالب أن تحول الفرد المسلم إلى سقف مرتفع في الجوانب التي ذكرناها: الثقافة الإسلامية المتوارثة والمعاصرة، والتربية الأخلاقية المتكاملة، والتربية الروحية والقلبية العالية والفكر الحركي والتنظيمي المكافئين للعصر.
ثانياً: لم يكن هناك تكامل بين العمل الإسلامي الشعبي والعمل الإسلامي الحكومي ولا بين عمل الحكومات على الأرض الإسلامية، ولا بين الأعمال الإسلامية الشعبية فيما بينها ومع بعضها البعض، ولذلك أسبابه وأعذاره واعتذاراته وإنما نحن هنا نعرض واقعاً.
ثالثاً: لم يكن العمل الإسلامي الشعبي على مستوى التطلعات، ولا العمل الحكومي على مستوى التكليف.
رابعاً: مع أن القرن الماضي شهد تحرر البلدان الإسلامية فإن إقامة الإسلام لم تأخذ مداها ولم تكن الرغبة في إقامة الجهاد وإحيائه متكافئة مع أوضاع العصر واحتياجاته.
خامساً: إنه في كثير من الأحيان ابتعد العمل الإسلامي عن فطريته التي كان عليها في عصر النبوة، فالأخلاقيات فيها نقص والحياة الروحية ضعيفة، وكثيراً ما تظهر منافسات على الإداريات ومماحكات وخصومات وانقسامات، وكثيراً ما يضيع القرار في غمرة الظواهر المرضية، وكثيراً ما يكون هناك فارق بين الشعار والواقع، وكثيراً ما يفتقد السمت النبوي عن أصحاب الدعوة، ويظهر السمت المتأثر بالفكر الغريب، ومن أعظم مظاهر البعد عن الفطرية أنك لا تجد لعلماء الشريعة الإسلامية تأثيراً مباشراً في توجيه العمل الإسلامي، وأحياناً لا تجد لهم محلاً في هذا العمل.
سادساً: كان التركيز على مذاهب أهل السنة والجماعة في معرفتها وتمثلها في العقائد والفقه والسلوك ضعيفاً وهذا يعطي فرصاً للآراء الشاذة أن تظهر. وكثيراً ما يجد الإنسان نفسه أمام شذوذ بسبب من جهل ذلك أو عدم التمسك به، وهذا مقتل من مقاتل العمل الإسلامي المعاصر، لأنه يمكن أن تعود الآراء الشاذة القديمة للظهور، كما يمكن أن تظهر شذوذات فكرية جديدة.
سابعاً: كثيراً ما نفتقد في العمل الإسلامي المعاصر أو الحياة الإسلامية المعاصرة التركيز على الجانب القلبي وهذه قضية خطيرة لأن صلاح أمر المسلمين هو القلب.
ثامناً: كثيراً ما انطلق العمل الإسلامي بعيداً عن فكرة فروض العين وفروض الكفاية، وبالتالي تجد العمل الإسلامي في بلد بعد أربعين عاماً أو أكثر لم ينتج ما يغطي إقامة فروض الكفاية بشكل متكامل، كما تجد بعض أبنائه تفوتهم بعض فروض العين بعد سنين.
تاسعاً: هناك ضعف في أصول التعامل التنظيمي على أصول الإسلام سببه عدم وجود ألف باء تنظيمي واضح وصحيح، وبالتالي يتعب العاملون أنفسهم ويتعبون بعضهم بعضاً.
عاشراً: حتى الآن لا نجد وضوحاً في طرائق تحقيق الأهداف التي استقرأتها الحركة الإسلامية الحديثة، وبالتالي فالهدف مطروح ولكن طريق الوصول إليه مجهول أو غير واضح تماماً.
حادي عشر: يفتقد العاملون الرئيسيون للإسلام الذين هم الإخوان المسلمون وأمثالهم كالجماعة الإسلامية في باكستان وجماعة الدعوة والتبليغ والفقهاء والعلماء والصوفية المستقيمون وجمعيات الخدمات أو الجمعيات الإصلاحية يفتقدون نوعاً من المودة القوية أو نوعاً من التنسيق النافع غير الضار وغير المتعارض مع ما يريده كل منهم مما ألزم نفسه به.
ثاني عشر: في كثير من الأحيان كانت ظروف العمل وعدم الاستقرار وانفتاح ميادين الاستجابة تجعل بعض العاملين يتخلون عن مثل هذه للاخلاقيات، وإذا بالصف الإسلامي يعاني من القلق والاضطراب، ويتعرض للتمزق والتآكل لأن نقاط البداية فيها خلل، فنجد الصف غير موحد الفكر أو التربية ولا تحكمه نظرية تنظيمية مستقرة ولا تجربة متطورة ومتدرجة.
ثالث عشر: في كثير من الأحيان نجد أنفسنا أمام ظاهرة مخيفة وهي أن العمل الإسلامي أصبح أقرب إلى الشكليات والمظاهر، وأقرب إلى الرسمية الحكومية أو الحزبية، إن هناك فطرية إسلامية لا يصح البعد عنها، وهناك ألف باء إسلامي لا يصح البعد عنه، وإن هناك أصولاً إسلامية في العمل والتعامل لا يصح الخروج عنها، وهناك أصول أوصلت إليها التجربة الصحيحة ينبغي تثبيتها.
رابع عشر: كثيراً ما حدث أن بعض المسلمين يتذكرون الكليات والأصول، وينسون الجزئيات والفروع، والعكس، والإسلام حاكم، فإذا ما حدثت غفلة عن أصوله وفروعه فإن الخلل متوقع.
وإذا كانت بعض احتياجات العصر بالنسبة للأمة الإسلامية هي ما مر معنا في الرسائل السابقة:
أولاً: البناء الثقافي والمدني للأمة الإسلامية على ضوء استيعاب الأوضاع العالمية، وهذا يقتضي تركيزاً على بناء الفرد والأمة.
ثانياً: التركيز على إيصال فروض العين إلى كل مسلم، وإيصال كل مسلم إلى فرض كفاية وإلى تغطية كل فروض الكفايات.
ثالثاً: الخروج من العفوية إلى التنظيم المحكم، ومن الانفعال إلى النظرة العقلية المنضبطة بضوابط الشرع.
رابعاً: السير المتدرج الذي يوصل إلى الهدف بأقل الخسائر وأكثر الأرباح دنيا وأخرى.
هل تستطيع جهة واحدة أن تغطي كل الاحتياجات من مثل إعمار المساجد إلى الحكم بما أنزل الله؟ إن ما نحتاجه في الحقيقة هو العمل المكمل الذي يدعم الموجود ويقويه ويحسنه ويرشده، والذي يوجد المفقود المفروض، وفيما نحن فيه وهو إزالة النواقض المذكورة وهي فريضة من الفرائض، لابد فيما يبدو من عمل مكمل يدعم الموجود، ويوجد المفقود من خلال علم وبيئة يوجد بهما الربانيون، وتعود بهما الفطرية إلى العمل الإسلامي وترسخ بهما جذور مذاهب أهل السنة والجماعة ويركز فيهما على التربية القلبية والعملية، ويساعد هذا العمل على وجود المختصين بفروض الكفاية وعلى وضوح النظريات التنظيمية والاستراتيجيات العامة، ويوضح لكل مسلم طرائق العمل لتحقيق الأهداف، ويحاول أن يكون قاسماً مشتركاً تتفاعل به أنواع العمل الإسلامي الحالية دون أن يدخل في تناقض معها، فهل بالإمكان ذلك؟ أي أن يوجد مثل هذا مما يرتاح إليه جميع العاملين ويكون قوة لهم جميعاً بل يشارك فيه العاملون دون أن يعتبروا ذلك متناقضاً مع مشاركاتهم في عمل آخر أو كينونتهم في كيان آخر؟. إنني أفترض أن ذلك ممكن إذا توافرت شروط وقبل أن أذكر هذه الشروط أقول:
إنّ هذا النوع من العمل يكاد يكون من فروض الكفايات، وهو في حق بعض الأشخاص فرض عين، وإذا كان مثل هذا العمل لابد من وجوده كفريضة فلابد من بذل الجهد من أجله كائناً ما كانت الصعوبات، وقد يقول قائل: ألا يمكن أن يتم هذا عبر الكيانات الموجودة؟ نقول: إن بعض ذلك ممكن مع صعوبته أحياناً، أما مجموع ما ذكرناه فإنه يحتاج إلى بيئة خاصة ونفس طويل وصبر كثير وعمل دؤوب ويستهدف المستقبل البعيد وليس لجهة منصفة أو عادلة أن تتحسس منه وليس لقوة داخلية أو خارجية حجة ظاهرة عليه، وكل ذلك يقتضي أن توجد جهة تتمحّض لمثل هذا العمل. فإذا اتضح ذلك فإنني أرى أن شروط النجاح لإقامة هذا العمل هي:
أولاً: أن يكون هذا العمل موجهاً لكل مسلم، وأن يكون محصوراً في العلم والذكر والخدمة والتضحية والقيام بفروض العين وفروض الكفاية بالقدر المتاح والممكن.
ثانياً: ألا يقطع هذا العمل أحداً عن شيخه أو جماعته أو عمله الإسلامي إلا في حالة الشذوذ أو الإثم، وحيث لا إثم ولا شذوذ فالأصل البقاء والطاعة للجهة التي يرتبط بها الإنسان.
ثالثاً: أن يكون الهيكل العام لهذا العمل وترتيباته قائمة على فطرة ونصوص.
رابعاً: أن يكون هناك سير علمي للفرد على ضوء نظرية ثقافية متكاملة وأن يكون هناك سير متكامل على ضوء إحصاء شامل لفروض الكفاية.
خامساً: أن يعرف الجميع أن هذا العمل هدفه تعميق الإسلام والقيام بما يفرضه خالصاً من الحظوظ النفسية والدنيوية.
سادساً: يلتزم هذا العمل بأن يكون لأتباعه في كل قطر استقلالية قانونية لا تحرجه أمام قانون بلده.
سابعاً: يعطي هذا العمل لكل فرد من أتباعه حق الممارسة الحياتية حيث شاء مما تجيزه له الشريعة ولا يتحمل مسؤولية أي موقف سياسي لأي فرد مشارك فيه.
ثامناً: يحاول هذا العمل أن يقرب بين الناس والإسلام على مستوى الشعب والحكم، ويحاول أن يقرب الفجوة بين الشعب والحكم من خلال إقامة الإسلام باعتماد مبدأ النصيحة المخلصة السرية للجميع.
بكلمة واحدة: إن المرشحين لهذه المهام هم الربانيون.
لماذا الربانيون حصراً؟
هذه المهمة المعقدة التي أشرت إليها في ما مرّ آنفاً لا يصلح لها إلا الربانيون حصراً وذلك:
أولاً: لأنها تحتاج إلى حكمة، والربانيون هم العلماء الحكماء.
ثانياً: لأن هذه المهمة لها طابع الشهادة العادلة على الناس وعلى الواقع وعلى التقصير، ولها طابع الحكم على الوجود والمفقود وتلك مهمّة الربانيون.
ثالثاً: لأن هذه المهمة تقتضي أعلى درجات الثقافة وأعلى درجات القدرة على التعليم وتلك صفة الربانيين.
رابعاً: لأن هذه المهمة تقتضي إحاطة بالمعروف وبالمنكر، وأمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، فيدخل في ذلك محاربة الإثم ومحاربة أكل الحرام ونصرة المظلوم وإصلاح ذات البين وإعانة الفقير وإعانة المحتاج وذلك واجب الربانيين قبل غيرهم.
خامساً: لأن الربانيين هم المؤهلون للاستمرار على ما مات عليه الرسل عليهم الصلاة والسلام: فالرباني هو الرِبّي في فهم العلماء، ولكن أين هم الربانيون؟ وكيف نتوصل إلى إيجاد ربانيين يملأون الساحة ويقومون بمجموع المهمات المطلوبة منهم؟ وما هي الوسائل اللازمة لذلك؟. لا شك أن إحساس المجتمع الإسلامي حالياً بوجود الربانيين والثقة بهم والتسليم لهم ضعيف لكنهم موجودون على ضعف في الصفات والخصائص ومتفرقون.
إنني أعتقد أن ربانيي هذا القرن عليهم أن يؤدوا هذه المهام الصعبة التي ذكرناها، ولا يستطيعون ذلك إلا أن تتوافر فيهم جوانب أربعة:
الثقافة الإسلامية المتوارثة والمعاصرة، والأخلاقية الإسلامية الرفيعة، والنضج الروحي الرفيع، والفقه الحركي والتنظيمي المناسب للعصر وأوضاعه. إن سر الأسرار في نواقص العمل الإسلامي في القرن الرابع عشر يكمن في الانطلاق إلى الدعوة وطي فكرة الإنضاج في الربانية. وقد يكون لذلك أسبابه وأعذاره، فلم يكن أمام الإسلاميين خيار: إما أن ينقذوا الناس من النار أو يعكفوا على أنفسهم، لكن هذا القرن وقد كثر فيه عدد العاملين لابد أن تعوض فيه الحركة الإسلامية ما فاتها بأن ينتدب أناس أنفسهم لإحياء الربانية، ليقوم الربانيون بدورهم كاملاً، والذي أراه أنه لا بدّ من عمل خاص يتمحض لمثل هذا فتجربتنا أنه إذا لم يتمحض عمل لمثل هذا فستبقى معالم الربانية ضائعة في أجواء التنافس الإداري أو الانتخابي وفي أجواء القيل والقال والأخذ والرد وفي أجواء الصراع الحاد بين التوجهات المتناقضة سلفية وصوفية وبين الراغبين في المشاركة في الحكم والعازفين عن ذلك، والداخلين في العمل السياسي والراغبين عنه. وإذا كانت الربانية هي الحل فما هو الجديد الذي يحتاج إلى تذكير وتركيز:
الجديد هو معرفة من هو الرباني في هذا العصر"
وما هي الثقافة التي يحتاجها؟.
وما هي الأخلاق التي يجب أن يلتزم بها؟.
وما هو السمت الذي يجب أن يكون عليه؟.
وما هي البيئة التي يتخرج منها؟.
لا ربانية بلا عبادة بل الربانية علم على العبادة، ومبنى العبادة على الذكر، والذكر الكثير هو الطريق للوراثة. ولا ربانية بلا علم ولا ربانية إلا ببيئة تربي على العلم وعلى الذكر، ويتحرك فيها الرباني نحو الخارج: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعلم والتعليم والنصيحة والخدمة. ومن ههنا نقول: إنه لإيجاد الربانيين فنحن نحتاج إلى تأسيس مجالس ذكر، يألف فيها الإنسان الذكر، وتتابعه في إقامة الأذكار اليومية والاعتكافات، ولابد من حلقات لطلاب الربانية يأخذ فيها الطالب ثقافة موجهة ومركزة، تدفعه لاستكمال ثقافته، وتحركه نحو الخارج في الدعوة والنصيحة والخدمة، وهذا وذاك يقتضي أن تنظم جهة ما هذه الأمور على ضوء نظرية متكاملة لثقافة الربانيين وسيرهم الأخلاقي والروحي وعلى ضوء نظرية عملية فطرية وصحيحة تُحققُ هذه المطالب كلها.
الباب الثاني في الربانية المعاصرة
لكي يوجد الرباني فلابد من توافر شروط أربعة:
1- الذكر، 2- العلم، 3- الأجواء المساعدة، 4- العمل الدعوي والتعليمي.
- فالذكر لابد منه للوصول إلى مقامات اليقين: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28]، وإلى وراثة الحال النبوي {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} [الأحزاب: 21].
- والعلم شرط الربانية {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79]. والملاحظ أنه قد أطلقت كلمة الدراسة، وهذا يشير إلى أن دراسات الربانيين كثيرة.
- والأجواء المساعدة لينمو طالب الربانية علماً وعملاً وحالاً، فمجالسة أهل الذكر ومجالسة أهل العلم ومجالسة أهل الفضل هي التي تنمي عند طالب الربانية الرغبة بالوصول، فما لم ينتقل طالب الربانية من أجواء الغفلة والجهل فإنّ نموه يبقى ضعيفاً، ألا ترى إلى قصة ذلك الذي قتل مائة نفس كيف أمره العالم أن يغادر بيئته، وإلى الحديث الذي رواه مسلم "لو تدومون على ما أنتم عليه عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطرقات ولكن ساعة وساعة... ساعة وساعة... ساعة وساعة...".
- والعمل الدعوي التعليمي شرط، فالرباني يجب أن يخرج من إطار ذاته إلى الإصلاح، وذلك بالتعليم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترتيب هذه المعاني.
وعلى هذا فإن أي سالك لطريق الربانية أو متصدر لها لا بد أن يزن ثقافته بهذا الميزان وعلى ضوء ذلك يكمل سيره الثقافي أو يبتدؤه.
الوحدة الأولى: دراسة المنهج متمثلاً بدراسة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقواعد المعرفة وضوابط الفهم، دراسة يستوعب فيها القديم والجديد بما يكافئ أوضاع العصر.
الوحدة الثانية: الأصول الثلاثة التي يدخل فيها التعرف على أدلة وجود الله وأدلة رسالة الرسول ومعرفة الإسلام أركاناً وأنظمة ومناهج حياة فهذه معركة عصرنا.
الوحدة الثالثة: معالم الربانية: ثقافتها وأخلاقها على مستوى الأفراد والقادة ولوازم الوضوح والتوضيح فيما يجب عليها أن تفعل.
الوحدة الرابعة: الفقه عامة والفقه المذهبي خاصة والتعرف على المكتبة الفقهية.
الوحدة الخامسة: أصول الفقه والتعرف على المكتبة الأصولية.
الوحدة السادسة: عقائد أهل السنة والجماعة والتعرف على المكتبة العقائدية.
الوحدة السابعة: تزكية النفس والسلوك وقد كتبت في ذلك: تربيتنا الروحية، المستخلص في تزكية النفس، مذكرات في منازل الصديقين.
الوحدة الثامنة: علوم اللغة العربية والتعرف على مكتبة العربية.
الوحدة التاسعة: السيرة ومختصر التاريخ الإسلامي وتحليل أحداثه ولمحة عن حاضر العالم الإسلامي.
الوحدة العاشرة: علوم القرآن ومن ذلك علم التلاوة وعلم مفردات القرآن.
الوحدة الحادية عشرة: علوم الحديث والتعرف على المكتبة الحديثية.
الوحدة الثانية عشرة: فقه الدعوة المعاصرة ويدخل في ذلك رسائل الأستاذ البنا ومذكراته وكتاب دروس في العمل الإسلامي وكتاب في آفاق التعاليم والمدخل وكتاب: هذه تجربتي وهذه شهادتي، وكتاب فقه التخطيط والتنظيم والتنفيذ.
الوحدة الثالثة عشرة: متابعة المكتبة الإسلامية المعاصرة وما تنشره المجلات والدوريات الإسلامية، وما لا يدرك كله لا يترك جله، إنك تحتاج إلى أن تتعرف أو تطلع أو تراجع ما كتبه أمثال المودودي والندوي والشيخ الغزالي وعمر التلمساني ويوسف القرضاوي والدكتور مصطفى السباعي وسيد قطب ومحمد قطب ومصطفى مشهور وفتحي يكن ويوسف العظم ومحمد أبو فارس وأحمد محمد الراشد.
الوحدة الرابعة عشر: التعرّف على العلوم المعاصرة.
وكما نستهدف وجود الرباني ذي الثقافة المتكاملة، فإنه ينبغي أن نستهدف وجود الرباني المختص. فينبغي أن يوجد من بين هؤلاء الربانيين أصحاب الاختصاص في أمهات الدراسات الإسلامية، كأن ينتدب من هؤلاء الربانيين أناسٌ لتغطية الاختصاصات المختلفة ،كما ينبغي أن يوجد من بين الربانيين اختصاصيون بفروض كفائية يحتاجها مستقبل الإسلام والمسلمين.

إنه بالعلم يحيا الإسلام ويستمر، وبالعلم يحفظ الإنسان من الفتن وخاصة في زمن مثل زماننا، وبالعلم يكون قبول الإسلام، وبنشر العلم والجهر به تكون الحياة:
قال عمر بن عبد العزيز: "فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً".
وقال "إذا رأيت قوماً ينتجون بأمر (أي يتسارون) دون عامتهم فهم على تأسيس الضلالة" أخرجه الدارمي، وأخرج الدارمي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً إلا من أحياه الله بالعلم". فإذا ما سألت عن الأخلاق العامة للربانيين ما هي؟ أقول: هي أخلاقية الربيين وأخلاقية حزب الله قال تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} [آل عمران: 146-148]. فقد فسرت الربية بتفسيرات كثيرة منها ما ذكره ابن كثير عن الحسن: "ربيون كثير أي علماء كثير وعنه أيضاً علماء صبر أي أبرار أتقياء". وأما أخلاقية حزب الله فمحددة في آيات الردة {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم، إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة: 54-56].
ولعلّ إنشاء جامعة إسلامية أهلية لإحياء الربانية يخدم في ذلك. إن إحياء الربانية من فروض العصر ولا ربانية إلا إذا وجدت أشياء: ثقافة إسلامية كاملة ومتكاملة معاصرة.أخلاق كاملة ومتكاملة يجتمع لصاحبها صفات الربانيين والربيين.
روحانية رفيعة يجتمع لصاحبها معرفة ذوقية قلبية بالله وقيام بواجبات العبودية لله رب العالمين.
إن تجربة القرن الرابع عشر الهجري أثبتت أن الذين تتلمذوا على أيدي الربانيين، وعاشوا في أجواء المساجد والتلقي، كانوا هم الأنقى والأرقى والأقدر على الدعوة، وأن العلم الذي لا يرافق العمل والقلب الذي لا يربى على الصحة كل ذلك يمكن أن يشكل كارثة على أهله وعلى الناس، وهذا يقتضي وجود عمل من ميزاته أنه:
علم متكامل هادف مناسب للعصر وأعمال على ضوء العلم. إن إحياء الربانية والربية من فروض العصر وإقامة الحلقات والمؤسسات اللازمة لذلك من فروض العصر فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأرى أن تبتعد حلقات الربانيين عن كل ما لا يخدم خدمة مباشرة في العلم والسلوك والأخلاق والدعوة والخدمة ومن أراد من أبناء هذه الحلقات أن يعمل عملاً مفروضاً أو مشروعاً فليفعل بمبادرته الشخصية متحملاً مسؤولية نفسه دون أن يحمل حلقات الربانيين مسئولية تقطع الطريق عليها أن تحقق أهدافها الثقافية والتربوية والروحية. لقد انتشرت المذاهب الرديئة القائمة على الأهواء والمتشابه وعلى البهتان وتجريح الناس ظلماً وزوراً وكثرت الجرأة على المعاصي الظاهرة والباطنة وخاصة معاصي اللسان وآثام القلوب، وأصبح المسلمون بحاجة إلى بيئة نظيفة ينمون فيها علمياً وروحياً وأخلاقياً بما يتفق ومذاهب أهل الحق. فأي خلل يحول دون النضج العلمي والروحي يؤثر على الدعوة وعلى التربية وعلى التعليم وينتج عنه ضعف الاقتداء في سياسات النبوة، وينتج عنه ضعف في انتشار الإسلام وضعف التأثير وهذا كله يحتاج إلى تلاف.
الباب الثالث في موجبات وخصائص
قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69]. يفهم من هذه الآية أن مراتب الكمال في هذه الأمة أربعة:
- رتبة النبوة وقد انتهت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبقي عندنا ثلاث مراتب كمال، تبقى مستمرة في هذه الأمة، هذه المراتب الثلاث هي الصديقية والشهادة والصلاح، وبقدر ما تكون هذه المعاني قوية في الأمة تكون بخير، وبقدر ما يخف وجود هذه المعاني الثلاثة يكون الإسلام في هذه الأمة في ضعف، وقد حاول الأستاذ حسن البنا رحمه الله أن يحيي هذا المعنى، لذلك كان من الشعارات الخمسة التي جعلها شعارات لإخوانه: الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا. ولقد علل الرسول صلى الله عليه وسلم لتداعي الأمم علينا بقوله "ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن،أما مرتبة الكمال الثالثة وهي أعلى هذه المراتب وأكملها وهي رتبة الصديقية فقد طرأ عليها الضعف أكثر مما طرأ على المرتبتين الأوليين لأن المرتبة الثانية التي هي الشهادة والمرتبة الثالثة التي هي الصلاح مرتبتان محسوستان تقريباً لكن مرتبة الصديقية مرتبة خفيّة، فهي أقرب إلى الجانب القلبي، ولذلك فقد طرأت عليها طوارئ كثيرة كبيرة وضعفت ضعفاً كثيراً وقل أصحابها، فالصديقون من المتأخرين قليلون فكأن مرتبة الصديقية تضعف في الأمة شيئاً فشيئاً. ويترتب على ضعفها ضعف المرتبتين الأخريين ولذلك نقول:
إن الصديقية هي الدرجة العليا لمقام الصدق ففي الحديث الصحيح: "ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً"، ولو أنك تأملت النصوص التي تحدثت عن الصادقين، ثم عرفت أن الصديق يتحقق بذروتها فإنك تعرف بذلك مقام الصديقين: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً} [الأحزاب: 23].
فمن عرف أن مقام الصديقية هو تحري الكمال في الصدق، وعرف مضمون الصدق الذي تحدثت عنه في هذه الآيات عرف معنى الصديقية ولقد تحدث الغزالي في إحيائه عن درجات الصدق وكان من كلامه:
"اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان، صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق، لأنه مبالغة في الصدق، ثم هم أيضاً على درجات، فمن كان له حظ في الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه.
إن إحياء مراتب الكمال التي ذكرناها من الأهميّة في المكان الكبير، لذلك أدّبنا الله عز وجل أن ندعوه يومياً في صلواتنا بقوله {اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 06-07] يعني صراط النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين بنص القرآن، فهؤلاء هم محل القدوة، فكما أن محل القدوة في الدعوة الإسلامية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكذلك الصدّيقون والشهداء والصالحون، وإذاً فبقدر ما يوجد في الأمة الإسلامية صدّيقون وشهداء وصالحون تكون القدوة موجودة في حاضر الأمة الإسلامية. ولنا أن نتساءل: ما الذي جعل مراتب الكمال الثلاث الصلاح والشهادة والصدّيقيّة تضعف؟ والجواب أن هناك رتبة أخرى قد ضعفت في الأمة الإسلامية هي رتبة الربّانية، فالربّانيّون في هذه الأمة قلّوا فترتّب على ذلك ضعف عام في مراتب الكمال ولذلك نقول:
إنّه إذا ما أردنا أن نحيي مراتب الكمال، أو نقويها فلابدّ أن تكون البداية هي إحياء مقام الربّانية. ومن قوله تعالى {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثمّ يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79]. ومن قولهم يوم مات ابن عباس رضي الله عنهما (اليوم مات ربّانّي هذه الأمة) نستطيع أن نتلمس معاني الربّانّية المفقودة. فنموذج الربانية هو ابن عباس في معرفته الكتاب والحكمة وفي قدرته على تعليم الكتاب والحكمة والربانية بنص الكتاب: دراسة وتعليم للكتاب، وتعليم الكتاب في عصر الصحابة يدخل فيه تفهيمه والتحقيق فيه، ولقد كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فالمعلم الذي لا يستطيع أن يربى عليه، وأن يحقق فيه، ليس هو المعلم الرباني، وليس هو الوارث الكامل لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فالرباني هو القادر على تزكية النفس وهو القادر على الارتقاء بالمسلم إلى مقامات الصديقية والشهادة والصلاح لأن مهمته هي مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لا يوحى إليه.
فإذا ما أردنا أن ننقل الأمة إلى أن تعود إليها مراتب الكمال، فلابد أن يوجد الربانيون القادرون على العطاء، وإذا كان القرآن قد جمع معالم الربانية بكلمتين تعليم الكتاب والدراسة.
نحن الآن نشكو أن مراتب الكمال فينا ضعيفة، ونلاحظ أن أجواءنا ليست هي الأجواء الكاملة، ومنذ فترة طويلة تعاني الحركة الإسلامية من مثل هذا حتّى اعتاد أبناؤها أن يقولوا: عندنا نقص روحي، وعندنا نقص تربوي، وعندنا نقص ثقافي، هذا الكلام يتكرّر على الألسنة ويبدو لي أنّ هذا الكلام سيبقى مستمراً حتّى توجد طبقة عريضة قد تحققت بمعاني الربّانية وإلى أن يحدث ذلك سنبقى نعاني وسنبقى نشكو، وما كان يعتبر عذراً في الماضي لم يعدْ الآن عذراً ، وإذا لم ننجح في ذلك فلا نجاح. نحن داخلون عمليّاً في معركة غير متكافئة مع قوى ماديّة، ولا يوجد عندنا أسباب الصراع المادّي فإذا لم توجد أسباب الصراع الإيمانّية فمعركتنا خاسرة.
الباب الرابع في المؤكدات
ليس أهم في الإسلام من ثلاث قضايا؟
القضيتان الأولى والثانية: التقوى والعبادة وهما متلازمتان.
القضية الثالثة: الطاعة.
إن الربانيين من ورثة الأنبياء هم المؤهلون لإيصال الإنسان إلى التقوى: تقوى القلب وتقوى السلوك وإلى كمال العبادة بالإيصال إلى مقام الإحسان "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهم الذين يستأهلون الطاعة الاختيارية في أوضاع عصرنا ومن ههنا كان وجود رتبة الربانية من أهم أمور عصرنا.

إن مقدار ما يأخذه الإنسان في جماعة قائمة على الدعوة كجماعة التبليغ فيما يتعلق في النضج العلمي مقدر بقدر وهم ينهبون على ضرورة الأخذ عن العلماء ومقدار ما يأخذه الإنسان من نضج علمي وروحي من جماعة قائمة على الوعي والحركة كجماعة الإخوان المسلمين مقدر بقدر ولذلك سمح الأستاذ البنا لإخوانه أن يتتلمذوا على من يقدم فائدة إذا توافرت شروط ولقد كنا نشعر ونحن شباب بهذا النقص فكنّا نفر إلى العلماء والربانيين لنأخذ علماً وروحاً .
الباب الخامس في قواعد مقترحة لضبط السير
القاعدة الأول
لا يُقطع أحد عن شيخ فقه أو سلوك أو عن عمل إسلامي مفيد إلا في حالة الشذوذ العقدي الذي لا تجيزه فتوى إمام مجتهد فعمل حركة إحياء الربانية مكمل لا ناقض، يدعم الموجود وينشيء المفقود يفيد الجميع ويقوي الإخاء الإسلامي.
القاعدة الثانية
أساس السير علم وذكر: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالماً ومتعلماً" فمن لا ذكر له لا سير له ومن لا سير له في طريق العلم الشرعي فهذا مقصر، فلابد من الذكر وتلاوة القرآن وحضور مجالس الذكر ولا بد من المطالعة المفيدة في كتاب موثق وحضور مجالس العلم وإلا فلا سير.
القاعدة الثالثة
العبرة أن يكون للسالك ورد يومي فإن أخذه عن شيخ لا حرج عليه، وإلا فإنه يلتزم بالأوراد المعتمدة للحركة أو يجمع بين هذا وذاك، والحد الأدنى من الأوراد: مئة مرة استغفار، مئة مرة صلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، مئة مرة لا إله إلا الله، تلاوة سورة الإخلاص ثلاث مرات، تلاوة ثلاثة أرباع الجزء من القرآن على الأقل يومياً أو سماعه، مطالعة حوالي ساعة في كتاب من كتب الوحدات الدراسية الأربع العشرة
القاعدة الرابع
العبرة للمضمون وأي اسم يمكن أن تأخذه حلقات طلاب الربانية:
رابطة طلاب الربانية.
حلقات طلاب الربانية.
جمعيات إحياء الربانية.
مجالس الذكر والعلم لطلاب الربانية.
رابطة طلاب العلم.
جمعية العلماء.
أو أي اسم آخر غير محظور شرعاً أو قانوناً.
القاعدة الخامسة
ليأخذ هذا العمل مداه لا بد من أن يراعى القانون والنظام العام في كل قطر، فعلى ضوء المتاح تكون الحركة وتكون المؤسسات وتكون الخدمة، فإذا أتيح في قطر إنشاء مجالس الذكر وحلقات طلاب الربانية وصندوق التكافل والتشغيل ومجالس الخدمة ومجموعات الدعوة ومجالس التخصص ونوادي الرياضة والنوادي الكشفية والمدارس الإسلامية فذلك هو الكمال، وإلا فالمتاح الممكن على ضوء القانون والنظام، ويحاول القائمون على العمل أن يتأقلموا مع أنظمة أقطارهم في حدود المباح الشرعي.


القاعدة السادسة
يحاول الربانيون تحقيق التكليف الإسلامي للفرد عبر التكليفات الشخصية والعمل الجماعي مستهدفين إقامة فروض العين وفروض الكفاية ضمن المتاح والممكن.
القاعدة السابعة
إنّ مما تستهدفه حركة إحياء الربانية إنشاء الجامعة الإسلامية الأهلية والمدارس التابعة لها، وإذا أوجدت هذه الجامعة فإنها تستأنس بتجارب الجامعات الإسلامية الرسمية وبمناهجها وأساليبها.
القاعدة الثامنة
مما يساعد على تحقيق الربانية في الواقع وجود الإدارات التالية:
أ)- إدارة الإجازات العلمية والتربوية والروحية: عبر الجامعة والمدارس أو الشيوخ.
ب)- إدارة إعمار المساجد وإحياء رسالتها.
ج)- إدارة الخدمات العامة.
د)- إدارة إقامة فروض العين والكفاية.
هـ)- إدارة شئون الدعوة والمكتبات والترجمة والنشر.
و)- الإدارة المالية للتكافل والتشغيل.
ز)- إدارة الإشراف على مجالس الذكر والحلقات وجمعيات إحياء الربانية.
ح)- إدارة تخريج المقرئين والمنشدين.
ط)- إدارة الإشراف على الاعتكافات.
ي)- إدارة شئون الاختصاصات.
ك)- إدارة تحسين العلاقات بين المسلمين.
القاعدة التاسعة
حلقة طلاب الربانية هي الوحدة العملية التي يأخذ فيها المسلم ثقافة ومذاكرة وهي التي تنظم القيام بالواجبات وهي التي تنظم الخدمة والاشتراك المالي والاختصاصات والدعوة وغير ذلك....
القاعدة العاشرة

نحن لا نعتبر هذه الحركة جماعة المسلمين التي من لم يلتزم بها مات ميتة جاهلية بل هي مجموعة من المسلمين تعاقدت على تحقيق فروض عينية فيما بينها وعلى تحقيق فروض كفائية تحقيقاً لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 02]. ولكن نرجو أن تكون من الطائفة المنصورة.


القاعدة الحادية عشرة
تعطي جامعة إحياء الربانية الإجازات التالية:
1- إجازة في القرآن وعلومه وتلاوته.
2- إجازة في الحديث وعلومه وبعض كتبه.
3- إجازة في اللغة العربية وعلومها.
4- إجازة في أصول الفقه.
5- إجازة في فقه الربانية.
6- إجازة في الأصول الثلاثة.
7- إجازة في الفقه.
8- إجازة في فقه الدعوة.
9- إجازة في التوحيد والعقائد.
10- إجازة في التاريخ الإسلامي وتحليل أحداثه.
11- إجازة في المنهج.
12- إجازة في علم التزكية.
13- إجازة في الدراسات الإسلامية الحديثة.
14- إجازة في العلوم المعاصرة.

القاعدة الثانية عشرة

مما يستهدفه الربانيون:
- تطوير الأحياء والقرى بالمشروعات النافعة.
- تقريب الشقة بين الشعوب الإسلامية وحكوماتها على الإسلام.
- تقديم النصيحة الخالصة للجميع.
- تقريب الشقة بين حكومات العالم الإسلامي.


القاعدة الثالثة عشر
حيثما كان هناك حكم شرعي ينشرح له صدر صاحبه فلا يلتزم إلا به إلا إذا خالف إجماعاً
القاعدة الرابعة عشرة
مما يستهدفه الربانيون:
- تبيان الغلو وتخطئة أهله.
- تصحيح التأويل الجاهل.
- حل المشكلات – إصلاح ذات البين – رفع الظلامات.
القاعدة الخامسة عشرة
كل اجتماع يحتاج إلى تحضير مسبق ولا يصح أن يتم اجتماع دون تحضير مسبق له.
القاعدة السادسة عشرة
كل عمل لا يقوم به شخص مؤهل يكون معرضاً للفشل ولذلك ينبغي أن يعتمد الربانيون مبدأ التأهيل والتخصص.
القاعدة السابعة عشرة
وفي حالة وجود مختصين يملأون شواغر العمل الإسلامي التعليمي فبالإمكان إنشاء دور متخصصة لكل جانب من جوانب الثقافة الإسلامية.
1- دار القرآن 2- دار الحديث 3- دار العربية 4- دار الفقه وأصوله 5- دار العقائد 6- دار الدعوة وفقهها....
القاعدة الثامنة عشرة
تشكل الدورات جزءاً رئيسياً من عمل الربانيون وبالإمكان أن توجد دورات مكثفة في العلوم ثم يطالب الطالب بدراسة كتبها فيما بعد ويقدم في ذلك إمتحاناً.
القاعدة التاسعة عشرة
يبتعد الربانيون عن أي مظهر من مظاهر التنافسات الإدارية، والرابطة بين الربانيين رابطة أخروية، والجميع يخضعون للحكم المجمع عليه ومن له مذهب يلتزم بمذهبه وفي القضايا المصلحية يحاول الجميع أن يفروا من آرائهم إلى آراء الشورى.
القاعدة العشرون
مراحل السير: مرحلة الانتساب، مرحلة طلب الربانية، مرحلة طلب الأستاذية.
القاعدة الحادية والعشرون
إن إحياء الربانية يحتاج إلى أن تمضي هذه العملية بعيداً عن المعارك السياسية ومواقف المواجهة، إلا في قطر له ظروفه الاستثنائية القاهرة، فالمواجهة أو العمل السياسي يبقيان لمن ينتدب نفسه لذلك، أما هذا العمل فيجب أن ينال أمناً واطمئناناً ليظهر بوضوح ظلم من يعارضه: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين} [البقرة: 114].

القاعدة الثانية والعشرون
إذا تطورت الحلقات فأصبحت جمعية فإنه يكون لكل جمعية مرجع وهو نقيبها وأمين سر ومسئول مالي ومسئول فني ومسئولون آخرون يغطون عمل الجمعية وإنما تحدد المسئوليات من خلال العمل والموجه العام ثم المرجع وله الكلمة الفصل في كل شيء، وأمين السر مهمته التنظيم والترتيب والمتابعة على ضوء توجيهات الموجه العام أو المرجع، والمسئول المالي مهمته ترتيب جمع الاشتراكات والتبرعات، والصرف يكون على ضوء أوامر الموجه العام أو المرجع، والمسئول الفني مهمته متابعة كل فرد في سيره الثقافي.
القاعدة الثالثة والعشرون
تفر حركة إحياء الربانية من الألقاب والتعقيدات الإدارية والتنافس على الأسماء والإداريات فتعتمد في كل تسمياتها أسماء متواضعة كالطالب مثلاً وإذا أعطت اسماً فحيث لا يكون جو تنافس أو تحاسد، وحيث لا بد منه أو حيث يكون في ذلك إحياء سنة.
القاعدة الرابعة والعشرون
توزع الاختصاصات على أبناء الجمعية ويمكن أن يكون للفرد أكثر من مسئولية فهناك مرجع الجمعية مرجعها ورئيسها ثم المسئول عن أحد العلوم الشرعية أو أكثر وهناك من يخدم أهل الذكر والمسئول عن الدعوة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسئول عن الخدمات: عيادة مريض، تجهيز ميت، إغاثة ملهوف، قضاء حاجة، تفريج كربة، تأمين جائع أو محتاج، والمسئول عن صندوق التكافل والتشغيل وإذا كان لقطر أوضاع خاصة فإن كل وضع من هذه الأوضاع يمكن أن يكون له مسئول عنه في الجمعية وهذا كله يراعي واجبات المسلم نحو نفسه وواجباته نحو الخارج، فواجباته نحو نفسه: علم وذكر واجتماع وواجباته نحو الخارج تعليم ودعوة ونصيحه وإحقاق حق وإبطال باطل وإحياء فروض عينية وكفائية.
القاعدة الخامسة والعشرون
قد يحدث أن يكلف إنسان بمهمة وليس مؤهلاً لها فعليه أن يؤهل نفسه لها، فمثلاً لو كلف بتعميم علم أصول الفقه فعليه أن يبدأ المطالعة والقراءة ويشكّل حلقة الدراسة فيقرأ هو من يستجيب له في هذا العلم وكان من سنن علمائنا أن يقرأوا قراءة سردية لبعض الكتب دون الوقوف عند عباراتها ثم يعيدون قراءتها مرة أخرى لتفهم، ويحاول المكلف أن يجد له من يرجع إليه وبالإمكان أن يطلب هو وإخوانه من بعض المختصين أن يعطوهم دروساً في اختصاصهم.
القاعدة السادسة والعشرون
يمكن أن توجد حلقات طلاب الربانية على مستويات متعددة على مستوى مدرسة أو جامعة أو حي أو دائرة مسجد، ولا يتعارض ذلك مع بعضه فمادام الهدف هو إيصال الذكر والعلم وإحياء واجبات الدعوة والنصيحة والخدمة وإحياء فروض العين والكفاية فمهما كثرت الحلقات أو الجمعيات فلا حرج، ولو انتسب إنسان لأكثر من جمعية أو حلقة فلا حرج مادام عنده فراغ وكان قادراً على القيام بالواجبات.
القاعدة السابعة والعشرون
تحاول حلقات إحياء الربانية ألا يكون عندها ظاهر يخالف باطناً وذلك كي لا تكون مخادعة لأعضائها فتسبب ضرراً لهم.
القاعدة الثامنة والعشرون
يمكن أن تبدأ أي مجموعة بإنشاء حلقة من حلقات طلاب الربانية وبالتالي فإن إحياء الربانية يكون قد بدأ ولكن ما تحتاجه الأمة الإسلامية بمجموعها أو قطر من أقطارها قد يحتاج إلى مؤسسات وترتيبات لابدّ منها.
القاعدة التاسعة والعشرون
تتطلع حركة إحياء الربانية أن يشارك فيها كل مسلم، ولكن القبول للفكرة والالتزام فيها والانصهار بالذكر والعلم على ضوء المرسوم فيها هو البداية الصحيحة وإذا لم تتوفر هذه الشئون فإن طلاب الربانية يبقون حذرين من أن تحاول جهة أن تصرف هذه الحركة عن مسارها المحدد.
القاعدة الثلاثون
تحتاج حركة إحياء الربانية لتعميمها قطرياً وعالمياً إلى مؤسسات وهذا يقتضي من أهل الفضل أن يتعاونوا، كما يقتضي نوع ترتيب، والترتيبات المعتمدة ينبغي أن تكون مرنة إلى أقصى حدود المرونة وفطرية إلى أقصى حدود الفطرية. وهذا يقتضي تراتيب إدارية كأن توجد هيئة تأسيسية وأمانة عامة على مستوى عالمي.
القاعدة الحادية والثلاثون
حركة إحياء الربانية تستهدف وجود الرباني، وأن يقوم هذا الرباني بواجبه، وحلقات طلاب الربانية ومجالس الذكر مهمتها إيجاد المناخ المناسب لذلك، وهناك معالم هامة تستهدي بها الحركة في كل مكان ولكن يبقى لكل قطر خصوصياته، وهناك حدو

أحمد ميمون

المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى